إعلانات علاج “التوحد” بالأعشاب “دجل وشعوذة”

حذرت الشؤون الصحية بمنطقة المدينة المنورة مما سمته “الدجل العصري” وهو اتباع ما يذاع بالتلفزة ومواقع التواصل عن ادعاءات لمعلاجة مرض “التوحد”. وبينت الشؤون الصحية أن غياب الوعي الثقافي والصحي لأسرة طفل التوحد أسهم في اتباع مثل هؤلاء “المشعوذين” و”الدجالين”، الذين يستخدمون مواد وأعشابا يدعون علاجها لمرض التوحد.


وفي نفس السياق، أكدت دراسة حديثة لمركز فيصل التخصصي والأبحاث في الرياض أن الأطفال الذين تم تشخيص حالاتهم وأثبتت الفحوصات إصابتهم بمرض “التوحد” في المملكة يتجاوز عددهم نصف مليون طفل، حيث يصاب كل طفل من بين ٥٥ طفلا بالتوحد، وتكثر الإصابة في الذكور عن الإناث بمعدل 4: 1.
وقد انتشرت مؤخراً ظاهرة تدخل بعض المعالجين الشعبيين في علاج الأطفال التوحديين بإعطائهم وصفات من الأعشاب والمركبة يدويا، مروجين لنشاطهم عبر مواقع التواصل.
وأكد لـ”الوطن” المستشار النفسي ومدير مستشفى الصحة النفسية والأمل بالمدينة المنورة الدكتورة أحمد حافظ أن نقص التوعية الصحية والثقافة المجتمعية وتصديق الشائعات والمعلومات المغلوطة وراء انتشار ذلك “الدجل العصري”، الذي يستخدم مواقع التواصل والقنوات الفضائية لبث سمومه وادعاءات علاج مرض التوحد. وقال: في المقابل تقدم وزارة الصحة التوعية اللازمة من خلال موقعها بالإجابة على استفسارات الأسر وتقديم الإرشادات الصحية. وأكد حافظ أن الطب لم يصل حتى الآن لعلاج جذري لمصابي “التوحد”، وما يقدم لهم حاليا مجرد علاج للأعراض المصاحبة مع إعادة تأهيل الطفل وتنمية مهاراته البدنية. وتابع: يوجد قسم خاص لتنمية مهارات فئة التوحد وتوجيه أسرهم وتثقيفهم حول المرض، وكيفية التعامل مع المصابين مع تقييم وتشخيص الحالة. وحذر حافظ من اتجاه الأسر للبحث عن علاج عند مدعين لأن الهدف الرئيسي عندهم هو تحصيل المال عبر وصفات غير معتمدة قد تترتب عليها آثار جانبية.
ومن جهتها، قالت الأخصائية ريما الحارثي أستاذ مساعد الكيمياء الطبية بجامعة الملك عبدالعزيز والمشرفة العامة على مشروع أكاديمية التوحد العالمية بجدة: مع بحث أسر التوحد عن علاج مثالي للطفل انحدرت الأساليب العلاجية للتوحد لمنطقة غاية في الخطورة وهي ظهور ممارسات علاجية غير مشروعة من المعالجين بالأعشاب نتيجة لضعف مستوى الخدمات المقدمة لهم. ومن ذلك اشتهار أحد المدعين بوصف بعض الأعشاب المطحونة التي يتناولها الطفل عن طريق الفم أو الكريمات التي يدهن بها جسمه أو بعض “السبخات” والخلطات التي توضع على رأسه بعد حلقه، زاعما أنها علاج فعال للتوحد، وأنها تحسن من أداء الطفل، ويتحصل مقابل ذلك على مقابل مادي غير بسيط، وعند تحليل هذه المساحيق في مدينة الملك فهد الطبية بالرياض وجد بها نسبة عالية من الكركم والعناصر المختلفة التي تصل إلى درجة السمية. وهذا الأسلوب يتجاهل تماما أن التوحد سببه خلل في الناقل العصبي وهذا أمر غاية في التعقيد، فكيف لخلطات بدائية أن تعالج اضطرابا لم يكشف سببه الدقيق بعد؟. وأضافت: تستغل إحدى المعالجات شهرتها لمعالجة الأطفال بالزنجبيل في بيئة تفتقر لجميع مقومات البيئة الصحية، مطالبة وزارة الصحة بمتابعة هؤلاء المعالجين وتوعية الأسر.
كما حذرت الأخصائية الأميركية في تعديل سلوك التوحد حفيظة القزعة في حديثها لـ”الوطن”، من معاقبة الطفل المصاب بالتوحد أو اتباع المراكز غير المصنفة في معالجة سلوك التوحد، مع الابتعاد عن الخرافات والمعالجة بالطرق الشعبية التي يمارسها عدد من الباحثين عن الثراء، مشيرة إلى أن علاج التوحد بالأكسجين يعد موقتا ولا يحدث تقدما في العلاج، وأنه لا توجد أدوية خاصة بالتوحد، وما يصرف للأطفال حاليا عبارة عن علاج للأمراض النفسية وله أعراض جانبية.
كما أشارت إلى حاجة الطفل المصاب بالتوحد إلى دمجه مع الأطفال الآخرين المصابين بمتلازمة دوان مثلا، كما يفضل دمج جميع الحالات حسب السن وليس الحالة في الفصول التعليمية، واقترحت أن تستبدل الكراسي الاعتيادية للطلاب بالبالوانات الهوائية للمصابين بفرط الحركة، حيث يعد ذلك من تعديل السلوك. وقالت: الجلسات العلاجية الجماعية للأطفال المصابين أكثر فائدة من الفردية. وأضافت: دائما ما أشير إلى الأمهات بأنه كما يجب أن نعلم الطفل الأكل والنوم ومواده الدراسة، لا يجب أن نعاقبه على سلوكه، بل يجب أن نعدله وهذه الطريقة الأمثل في العلاج للمصابين بمرض التوحد.
وأكد الأخصائي الاجتماعي ومدير مركز التأهيل الشامل بالمدينة أحمد السناني أن المجتمع السعودي يحتاج لتوعية لإدراك معنى التوحد وكيفية علاجه والابتعاد عن الخرافات واتباع المدعين لعلاج الأطفال والذين يستغلون حاجة الأسر.
إلى ذلك، تواصلت “الوطن” مع المتحدث الرسمي لوزارة الصحة الدكتور خالد مرغلاني حول القضية، فأكد أن بعض الأمراض تتوافر لها علاجات وأدوية تم توفيرها من قبل وزارة الصحة على مستوى المملكة، بينما هناك أمراض لم يجد لها الطب علاجا حتى الآن، محذرا من التعامل مع وصفات غير معتمدة لما قد تشكله من خطورة على صحة متعاطيها.

المصدر جريدة الوطن

أكتب تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s