التوحد يجتاح بلدان العالم

بعيدًا عن دنيا الواقع وعلى مسافات طويلة من مصطلحات المعايشة والاندماج، يمكث المتوحدون حيث العزلة والسكون في غياهب غير معروفة لا يعرف مداها سوى المتوحد نفسه.

ولعل مرض التوحد لم يعد مقصورًا على بلدان بأعينها، ولا على جنس الذكور وحده بل اخترق سقف النسب، وبات يهدد الملايين من الأطفال في مختلف انحاء الأرض .

ويرجع الخبراء قلة نسب المتوحدين في بلدان عن الأخرى إلى أن نسبة الانتشار بين دول العالم تعود لعدة عوامل مثل أسس التشخيص ودقة التبليغ .

التوحد بأمريكا

هى أعلى نسبة أنفردت بها تلك القارة ، حيث أوضحت إحصاءات عن التوحد من المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها أن هناك طفلا واحدا من بين 88 طفلا أمريكيا مصابا بالتوحد،  وهذه النسبة تزيد عشرة أضعاف كل 40 عاما، وأظهر بحثًا أن التوحد أكثر شيوعا عند الأولاد مقارنة بالبنات بمعدل 4-5 مرات، ويصاب ولدا واحدا بالتوحد من بين كل 42 ولدا، في حين تصاب فتاة واحدة من بين كل 189 فتاة .

ويصل عدد المصابين التوحد في الولايات المتحدة الأمريكية وحدها يصل إلى أكثر من 3 ملايين شخص، أما عدد المصابين به في جميع أنحاء العالم فيصل إلى عشرات الملايين، وأشارت إحصاءات حكومية عن التوحد أن معدلات الانتشار تزيد من 10% إلى 17% سنويا في السنوات الأخيرة، ولا يوجد سببا لهذه الزيادة المستمرة، رغم تحسن التشخيص والتأثيرات البيئية وهما غالبا سببان رئيسيان في تحديد خطورة هذا الاضطراب.

وقال الباحثون إن الزيادة ارتبطت بإدراك أفضل لأعراض التوحد مما شخص حالات كانت موجودة من قبل ولكن غير مشخصة، فالأمر لا يرجع لوجود حالات جديدة، كما أن الحالات المشخصة الجديدة تعتبر من النوع الأقل حدة.

ووجد مسح أجراه الفريق البحثي هاتفيا وشمل أكثر من مائة ألف من الآباء أن 2% من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين ستة و17 عاما مصابون بالتوحد مقارنة بنسبة 1.16% عام 2007.

التوحد بالبلدان العربية

تشير أحدث التقارير إلى أن معدلات انتشار مرض التوحد في العالم العربي تتراوح ما بين 1.4 حالة بين كل 10 آلاف طفل في عمان، و29 حالة بين كل 10 آلاف طفل في الإمارات العربية المتحدة، وانخفضت معدلات الوفيات بين الأطفال بمنطقتي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على مدار العقود الأخيرة بخمسة أضعاف ما كانت عليه من قبل.

وبالرغم من أن هذه المعدلات تعتبر أقل من مثيلاتها في البلدان المتقدمة، حيث تصل النسبة فيها إلى 39 حالة من المصابين بمرض التوحد بين كل 10 آلاف طفل، وإلى 77 حالة من المصابين باضطرابات طيف التوحد بين كل 10 آلاف طفل، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة تراجع معدلات انتشار هذه الحالة في العالم العربي.

إسرائيل أقل توحدًا

ووجدت دراسة طبية إسرائيلية، نشرت نتائجها مؤخرًا، أن المواطنين العرب واليهود المتدينون، هم الأقل إصابة بمرض التوحد، عن باقي الأقليات في المجتمع الإسرائيلي، وذلك بضعفين أو ثلاثة أضعاف.

واعتمدت الدراسة التي طرحت في مؤتمر للجمعية الإسرائيلية لنمو وتطور الطفل، على بيانات عن أكثر من 45 ألف طفل وصبي حتى جيل 18 مسجلا في صندوق العلاج الطبي في إسرائيل.

وقد وجدت الدراسة أن شيوع التوحد في المجتمعين الحريدي والعربي في إسرائيل أقل من المجتمعات الأخرى بضعفين أو ثلاثة أضعاف. ويقول العلماء إن السبب في هذه الفجوة ليس نسبة التبليغ المنخفضة عن الحالات أو عدم تشخيصها إنما قد تكون نسبة لسن الوالدين المنخفض لدى الإنجاب.

التوحد ببلدان العالم

أما عن باقي بلدان العالم فلم تضع بعد نسب دقيقة لنسب إصابات التوحد في السنوات الأخيرة ، فمثلا الصين، اعلنت أخر إحصائية لها في دراسة في هونج كونج نشرت عام 2008 وكانت نسبة انتشار طيف التوحد 1.68 لكل 1000 من الأطفال تحت عمر 15 سنة .

وفي الدانمارك ذكرت دراسة نشرت في عام 2003 أن هناك ارتفاعا في نسبة انتشار التوحد من عام 1990 وواصلت النمو بالرغم من سحب مادة الثيوميرسال من المطاعيم المشتبه بها كمسبب لمرض التوحد منذ عام 1992 ، وفي عام 1990 كانت النسبة 0.5 حالة لكل 10,000طفل ، وعام 2000 كانت النتيجة 4.5 حالة لكل 10,000 طفل .

بينما أعلنت دراسة أمريكية حديثة نتائجها مؤخراً ، مشيرة إلى أن واحدا من بين كل خمسين طفلا أمريكيا في سن المدرسة سيشخص بمرض التوحد، وذلك بزيادة بلغت 72% عن نسب عام 2007.

وقال الباحثون إن الزيادة ارتبطت بإدراك أفضل لأعراض التوحد مما شخص حالات كانت موجودة من قبل ولكن غير مشخصة، فالأمر لا يرجع لوجود حالات جديدة، كما أن الحالات المشخصة الجديدة تعتبر من النوع الأقل حدة.

ووجد مسح أجراه الفريق البحثي هاتفيا وشمل أكثر من مائة ألف من الآباء أن 2% من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين ستة و17 عاما مصابون بالتوحد مقارنة بنسبة 1.16% عام 2007.

وأكد قائد الدراسة ستيفن بلومبرغ، من المركز الوطني للإحصاءات الصحية التابع للمراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، أن مليون طفل في عمر المدرسة قال أباؤهم إنهم مصابون بالتوحد.

ومثلما أظهرت تقديرات سابقة فإن الأطفال الذكور أكثر عرضة من الإناث للتوحد، إذ بلغت النسبة لديهم 3.2% مقابل 0.7% للإناث، وأشار بلومبرغ إلى أن الزيادة بين الذكور شكلت تقريبا كل الزيادة الإجمالية في تشخيص التوحد.

المصدر

أكتب تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s